عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
343
اللباب في علوم الكتاب
قال شهاب الدين : لأنه متى جمع العلم جمع سلامة أو ثني لزمته الألف واللام لأنه تزول علميته فيقال : الزّيدان ، والزّيدون ، والزّينبات ، ولا يلتفت إلى قولهم : جماديان وعمايتان علمي شهرين ، وجبلين لندورهما « 1 » . وقرأ الحسن وأبو رجاء على الياسين « 2 » بوصل الهمزة لأنه يجمع الياسين وقومه المنسوبين إليه بالطريق المذكورة . وهذه واضحة لوجود « ال » المعرفة كالزّيدين . وقرأ عبد اللّه على إدراسين « 3 » لأنه قرأ في الأول : وإن إدريس ، وقرأ أبي علي إبليسين « 4 » لأنه قرأ في الأول وإن إبليس كما تقدم عنه ، وهاتان القراءتان تدلّان على أنّ « الياسين » جمع إلياس . قوله تعالى : [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 133 إلى 147 ] وَإِنَّ لُوطاً لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 133 ) إِذْ نَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ ( 134 ) إِلاَّ عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ ( 135 ) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ ( 136 ) وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ ( 137 ) وَبِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 138 ) وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 139 ) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ( 140 ) فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ ( 141 ) فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ ( 142 ) فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ( 143 ) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 144 ) فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ وَهُوَ سَقِيمٌ ( 145 ) وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ ( 146 ) وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ( 147 ) قوله تعالى : « وَإِنَّ لُوطاً لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ » تقدم الكلام على نظيره ، وقوله : « مصبحين » حال « 5 » ، وهو من أصبح التامة « 6 » أي داخلين في الصّباح ، ومنه : 4222 - إذا سمعت بسرى القي * ن فاعلم بأنّه مصبح « 7 » أي مقيم « 8 » في الصباح ، وتقدم ذلك في سورة الروم ، و « باللّيل » عطف على الجارّ قبلها ، أي ملتبسين « 9 » بالليل ، والمعنى أن أولئك القوم كانوا يسافرون إلى الشام ، والمسافر في أكثر الأمر إنما يمشي في الليل أو في النهار فلهذا السبب عبر تعالى عن هذين الوقتين ثم قال : « وَبِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ » أي ليس فيكم عقول تعتبرون بها « 10 » قوله : « وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ » قرىء بضم النون وكسرها ، قاله الزمخشري « 11 » ، قال ابن الخطيب : وإنّما صارت هذه القصة آخر القصص لأنه لم يصبر على أذى قومه « 12 » ، قال
--> ( 1 ) الدر المصون 4 / 569 . ( 2 ) المحتسب لابن جني 2 / 223 . ( 3 ) السابق . وانظر مختصر ابن خالويه 128 ومعاني الفراء 2 / 392 . ( 4 ) السابق . ( 5 ) الدر المصون 4 / 569 . ( 6 ) أي التي لا تحتاج إلى اسم وخبر وإنما إلى فاعل فقط كقوله عزّت أسماؤه : « وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة » أي وإن وجد صاحب عسرة . ( 7 ) في « ب » تصبح . ( 8 ) في « ب » تقيم . ( 9 ) الدر المصون 4 / 569 . ( 10 ) قاله الرازي في تفسيره 26 / 163 . ( 11 ) انظر : الكشاف 3 / 353 . ( 12 ) قاله في تفسيره « التفسير الكبير » 26 / 163 .